إيرنا سولبرج رئيسة الوزراء تؤكد على حاجة بلادها النرويج لمزيد من الأطفال

0 224

تسجل البلدان الإسكندينافية تراجعا لافتا في معدلات الخصوبة، بعدما تصدرت طويلا قائمة البلدان الأوروبية في هذا المجال، ما يهدد نموذجها الاجتماعي المتمحور حول التعاضد بين الأجيال.

وقالت إيرنا سولبرج، رئيسة الوزراء النرويجية، في كلمة وجهتها لمواطنيها: “النرويج بحاجة لمزيد من الأطفال، لا أظن أن عليّ إنجاز رسم توضيحي”.

وأضافت: “في العقود المقبلة، سنواجه مشكلات مع هذا النموذج الاجتماعي، إذ سيكون هناك عدد أقل من الشباب لتحمل هذا العبء المتزايد على دولة الرفاه”.

فكما في النرويج، كذلك في فنلندا أو أيسلندا، تراجع معدل الخصوبة إلى أدنى مستوياته التاريخية في 2017، إذ كان يتراوح بين 1.49 طفل و1.71 لكل امرأة.

وقبل بضع سنوات، كانت المعدلات في هذه البلدان تلامس المستوى المطلوب (2.1 طفل) لتجدد الأجيال.

ويقول تروده لابيجورد عالم الاجتماع في جامعة أوسلو، : “في كل البلدان الإسكندنافية، بدأ معدل الخصوبة في التراجع خلال السنوات التي أعقبت الأزمة المالية في 2008”.

ويضيف: “اليوم، الأزمة المالية باتت من الماضي غير أن معدل الخصوبة يواصل تراجعه”.

ومن كوبنهاجن إلى رأس الشمال، ومن هلسنكي إلى ريكيافيك، يرصد أخصائيو علم السكان ثابتتين هما تراجع أعداد العائلات الكبيرة وارتفاع متوسط عمر النساء اللواتي يحملن للمرة الأولى.

ولا يوجد تفسير موحد لهذا الوضع، غير أن المخاوف الاقتصادية والارتفاع الكبير في أسعار السكن من العوامل المؤثرة على هذا الصعيد.

وعلى المدى الطويل، هذا يعني انحسار عدد الأشخاص العاملين في هذه المجتمعات التي تزداد شيخوخة لضمان تمويل التقديمات الاجتماعية السخية، بما يشمل خصوصا إجازات الأمومة والأبوة التي تصل إلى 480 يوما مثلا في السويد.

مكافأة الأمهات

وتختلف التشخيصات والحلول المقترحة تبعا للبلدان، وفق الخبراء.

ففي النرويج، يقترح خبير اقتصادي، قَلِقَ من تبعات تراجع معدلات الخصوبة على النمو، إعطاء النساء مبلغ 500 ألف كرونة (58400 دولار) كمدخرات تقاعدية عن كل ولادة.

ويوصي خبير آخر في المقابل بدفع مبلغ مليون كرونة للنرويجيات اللواتي يبلغن سن الـ50 من دون إنجاب، باعتبار أنهن أيضا يكبدن المجتمع تكاليف.

وقررت مناطق فنلندية تخصيص حوافز مالية للتشجيع على الإنجاب، كقرية ميهيكالا التي يصل تعدادها ألفي نسمة، وتقدم 10 آلاف يورو عن كل طفل يلد ويُربّى في القرية.

وتشير أنا روتكيرش، عالمة الاجتماع الناشطة في منظمة تعمل مع العائلات، إلى أن “عدد الأشخاص البالغين من دون أطفال يزداد سريعا، فيما يتراجع عدد النساء اللواتي أنجبن 3 أطفال أو 4 أو أكثر، مثل هذا التراجع غير مسبوق في الحقبة المعاصرة في فنلندا”.

وفي الدنمارك، اختارت كوبنهاجن التوجه إلى الرجال الذين يكونون عادة أقل استعجالا من النساء للإنجاب، مع حملة توعية بشأن تراجع نوعية الحيوانات المنوية مع التقدم في السن.

المهاجرون هم الحل

وفي إطار تبدو فيه مرونة أنظمة العمل والإغراءات المتصلة بصناديق التعاضد والإجازات الوالدية السخية غير كافية، قد يكون المهاجرون خشبة خلاص، أو ربما مصدر تهديد تبعا لوجهات النظر.

ورغم عدم إفلاتها من المنحى التراجعي، لا تزال السويد تسجل معدل خصوبة مرتفعا نسبيا على المستوى الأوروبي، إذ تحتل المرتبة الثانية خلف فرنسا مع 1.85 طفل لكل امرأة سنة 2016.

مع سياستها التقليدية المنفتحة على المهاجرين، يعود الفضل لهؤلاء في ارتفاع معدل الخصوبة إذ إن أبناء هذه الفئة عادة ما ينجبون عدد أطفال فوق المعدل العام، وهي ظاهرة تتناقل عبر الأجيال.

ومع 2.6 طفل لكل امرأة في السنوات الأخيرة، تعد منطقة أنيبي الصغيرة في جنوب البلاد من بين الأكثر دينامية في البلاد كنتيجة لانفتاحها قبل عقدين.

ويوضح المسؤول البلدي، أولا جوستافسون، أن “أنيبي استقبلت 225 إريتريا في مطلع التسعينيات وبعدها استضافت لاجئين من البلقان.

وحملت سنة 1994 رقما قياسيا على صعيد النمو السكاني في المنطقة.

فيما تؤجج هذه المساهمة السكانية من الأقليات أيضا مخاوف البعض.

وأثار وزير العدل النرويجي السابق المنتمي إلى اليمين الشعبوي، يبر ويلي أموندسن، ردود فعل كثيرة في بلاده مع توصيته بتقليص المخصصات العائلية المقدمة للأهالي بعد إنجاب الطفل الثالث.

والهدف يكمن، على حد قوله، في لجم المهاجرين الصوماليين الذين ينجبون بمعدلات أكبر من “النرويجيين الأصليين”.

Loading...