برتران ترافيرنيي : عدو المخرج هو العجرفة والاعتقاد بمعرفة كل شيء

0 35٬493

قال السينمائي الفرنسي برتران ترافيرنيي خلال فقرة “محادثة مع” التي تنعقد في إطار فعاليات المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الـ18، أن “عدو المخرج هو العجرفة والاعتقاد بمعرفة كل شيء”.

وأضاف المخرج والمنتج والكاتب ورئيس معهد “لوميير” برتران ترافيرنيي، خلال هذا اللقاء الذي نشطه مؤرخ السينما الفرنسية جان أولي لابرون، “شخصيا، كلما أنتجت أفلاما كلما راودني الشعور بأنني لا أعرف الكثير من الأشياء، وأعود لنقطة الصفر. وبالنسبة لي، أعتبر الأمر وكأنه أول فيلم لي”.

وعند بدء المحادثة، سأل أولي لابرون المخرج عن الأسباب التي دفعته لصنع فيلم، فأجاب برتران ترافيرنيي بالقول “ثمة دائما لحظة تنتقل فيها من الرغبة إلى الالتزام بالقيام بموضوع ما، والأمر يختلف من فيلم لآخر. وتابع بالقول “هناك أحيانا حوارات حقيقية تؤثر في ولم يسبق لي سماعها في فيلم آخر، وهذا يمنحني الدافع ويجبرني على فعلها”.

وأوضح ترافيرنيي أنه يولي خلال فترة الإعداد لفيلم اهتماما خاصا لعملية التوثيق، مضيفا “بالنسبة لي، صنع فيلم ما يعني الاستكشاف والبحث والتعلم”. فعند إنجاز فيلم تاريخي عن القرن السادس عشر، يجب أن أجري بحثا حول حروب الأديان، وطريقة الأكل السائدة في تلك الحقبة من الزمن، وكيفية الحصول على التدفئة والإضاءة، وما إذا كانوا يعيشون في الظلام أو بالقرب من مصدر للإضاءة، لأن ذلك يفيد في معرفة طريقة تحريك الممثلين. وعندما لا نعثر على شيء نتخيل ونفكر في فرضيات منطقية تحظى في غالب الأحيان بتأييد المؤرخين عند صدور الفيلم.

ومعروف عن برتران ترافيرنيي أنه ينتج أفلاما تتحدث عن العنف دون تصوير الأعمال التي تبرز ذلك. وعن هذه المسألة قال المخرج الفرنسي “لا أحب أن أظهر العنف، وأفضل التلميح له فقط”، معتبرا أنه “من الضروري أن لا نرى العنف لكننا نتخيل أعمال التعذيب، حتى نفكر دائما بأن الأمر أكثر إثارة للرعب، ناهيك عن كوني أخشى دائما من أن أخلق لدى المشاهد الرغبة في القيام  بالأفعال نفسها”.

من جهة أخرى، قال ترافيرنيي إن سر الإدارة الجيدة للممثلين يكمن أولا وقبل كل شيء في الاختيار، مضيفا “عند الانتهاء من هذه العملية نمر لمرحلة توجيههم ووضعهم في الإطار الذي يميزهم ويمنحهم حرية الإبداع. وفي المرحلة الموالية، يجب أن تكون لديك القدرة على الاستماع إليهم عندما تكون لديهم أفكار جيدة والموافقة على تغيير خططهم، فأنا لست أنانيا بهذا الخصوص وأفضل الاستماع إلى أفكار أفضل”.

يذكر أنه تم في إطار الدورة الثامنة عشرة من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش تكريم السينمائي الفرنسي الكبير، برتران ترافرنيي، صاحب أحد أبرز الأعمال المعاصرة التي كان لها تأثير واضح على السينما الفرنسية.

وولج تافرنيي، منذ نعومة أظافره، عالم السينما الذي انخرط فيه بحماس وولع كبيرين . ولم يكتف المخرج والمؤلف والمنتج بالتوقيع على بعض من أبرز الأعمال في السينما الفرنسية، على غرار “القاضي والقاتل” و”حوالي منتصف الليل” بل أضحى وجها مرموقا في عالم السينما بنشره العديد من الأعمال المرجعية في الفن السابع، علاوة على كونه رئيس معهد “لوميير” المرموق بليون.

وحازت العديد من أفلامه على جوائز بفرنسا ودول أخرى، من بينها فيلم “حوالي منتصف الليل” الذي حاز جائزة الأوسكار وتم ترشيحه لجوائز “غولدن غلوب”.

Loading...