“لوموند” الفرنسية في فخ “قصة حب” جزائرية.. انتقادات واتهامات

0 174

“قصة حب” جزائرية تزج بـ”لوموند” الفرنسية بفخ انتقادات دفعتها لسحب مقال من موقعها في خطوة كلفتها اتهامات تحشرها بقلب العاصفة.

مقال سحبته صحيفة “لوموند” الفرنسية من موقعها الإلكتروني بسبب “خطأ” يلامس ملف الذاكرة مع الجزائر يفجر الانتقادات والاتهامات بفرض رقابة.

والجمعة، أعلنت الصحيفة أنها سحبت من موقعها الإلكتروني عمودًا عن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للجزائر لأنه “تضمن خطأ أدى إلى تفسير خاطئ” سيئ، في تبرير لهذه الخطوة بعد اتهامها بفرض رقابة.

وأجرى ماكرون، نهاية أغسطس/ آب الماضي، زيارة إلى الجزائر بعد أزمة دبلوماسية مرتبطة بالنزاع حول الذاكرة بين البلدين.

وبالمناسبة، وقع ماكرون ونظيره الجزائري عبد المجيد تبون رسميا وثيقة “تجدد التزامهما بتسجيل علاقاتهما في دينامية تقدم لا رجوع فيه” بعد ستين عاما على انتهاء الحرب الجزائرية.

وعلى إثر هذه الزيارة، نشرت الصحيفة الفرنسية، صباح الخميس، مقالا قبل سحبه بعد الظهر، كتبه الباحث بول ماكس موران بعنوان “اختزال الاستعمار في الجزائر بقصة حب يكمل تبني ماكرون موقف اليمين بشأن مسألة الذاكرة”.

وكتبت النسخة المسائية للصحيفة في توضيح أول أن “جملة قصة حب لم تخل من مأساة التي قالها ماكرون في المؤتمر الصحفي، وإن كان يمكن أن تخضع لتفسيرات مختلفة، لم تكن تتحدث عن الاستعمار بالتحديد كما ورد في العمود، بل عن العلاقات الفرنسية الجزائرية الطويلة”.

وأضافت “لوموند” أنها “تعتذر لقرائها وكذلك لرئيس الجمهورية”.

انتقادات

ولم يفلح توضيح الصحيفة في تخفيف تداعيات سحبها للمقال، حيث انهالت التعليقات مشحونة بالاتهامات والانتقادات.

وكتب زعيم “فرنسا الأبية” (يسار راديكالي) جان لوك ميلينشون، في تغريدة عبر تويتر يقول: “سحبوا عمودا بسبب اقتباس عن ماكرون لا يعجبه! مرحلة جديدة في انهيار الصحافة التي كانت مرجعا في السابق”.

من جهته، رأى الصحفي إدوي بلينيل مؤسس مجموعة “ميديابارت”، أن لوموند “تقدم اعتذاراتها لرئيس الجمهورية”، واصفا ذلك بـ”الرقابة المذهلة”.

أما كاتب العمود بول ماكس موران، فقد علق على ذلك في تصريحات لصحيفة “ليبيراسيون” أن “سحب نص ما هو عمل غير طبيعي وغير مفهوم”.

وبعد هذه الانتقادات نشرت “لوموند” شرحا أكثر تفصيلا على موقعها بعد ظهر الجمعة.

وقالت إن “صفحات (زاوية) فيها تهدف إلى جمع تحليلات ووجهات نظر، بما في ذلك تلك المثيرة للجدل. لا يمكننا السماح لأنفسنا نشر النصوص التي تحتوي على أخطاء في الوقائع”.

وردا على سؤال عن الاعتذارات التي وردت في التوضيح الأول، قال مدير صحيفة لوموند جيروم فينوليو لوكالة فرانس برس “عندما نرتكب أخطاء هي من فعلنا، من الطبيعي أن نعتذر للأشخاص الذين قد يكون سبب ذلك ضررا لهم بدءًا بقرائنا”.

وفي أكتوبر/ تشرين أول 2021، نشرت الصحيفة تصريحات لماكرون، اتهم فيها النظام “السياسي العسكري” الجزائري بالحفاظ على “إيجار تذكاري”، ما أشعل أزمة بين الجزائر وباريس.

وفي سبتمبر/أيلول من العام الماضي، اتهم ماكرون النخبة الجزائرية بـ”الاسترزاق” عبر “الإيجار التذكاري”، في تلميح لكون الطبقة الحاكمة تستغل “الذاكرة” المتعلقة بفترة الاستعمار الفرنسي للجزائر من أجل كسب المال، الأمر الذي تسبب في تردي العلاقات بين البلدين.

Loading...