أي الخيارين ستختار

0 35٬081

بقلم: سلوى الغرظاف/فن سبور

العنصرية رداء من نار ملتهبة. تشعل فتيلها السياسة، يذكيها تاريخ نَتِن، ويُؤججها إعلام منحط. الإعلام يساهم بنسبة كبيرة جدا في تفشي العنصرية، ويزيد من حدتها. فإن حاول من تُمارس عليه تلك العنصرية أن يغير من وضعه، ويُحسن من حال واقِعه، يعود الإعلام الغشوم بتذكيره بعيوبه وماضيه، ونُقط ضعفه. ولا يلمح ولو ببث كلمة على أن التغيير، تغيير نفسه بيده وليس بأيدي جلاديه، هو الحل الوحيد.

هذا حال الكثيرين من الشعوب التي لا تزال تعاني في صمت. لا تقوى الدفاع عن نفسها لأنها ضعيفة جدا، و مهترئة من الداخل. فرغم الشعارات والنضالات الزائفة، ورغم صور التسامح والتصالح، تظل الحقيقة الملموسة هو ما نراه اليوم بهذا المجتمع، من فوضى عارمة وضغط نفسي.

ذوي البشرة السوداء يعانون الظلم الكثير؛ يحملون ذنب لون بشرتهم على عاتقهم. وما أصعب أن تحمل ذنب شيء خُلق معك، ولن تستطيع التخلص منه لترتاح. يكرهه الغير فيك، ويعذبك به الغير تعذيبا.

إنه مجرد لون بشرة ولا يعني أنهم كائنات مختلفة، أو أقل قيمة عن ألوان أخرى. لكن يظل الحقد والبغض والكره يمارس عليهم في الخفاء والعلن. فليس لأن لون بشرتهم سوداء، فهذا لا يعني أنهم لا يشعرون بالألم ولا يعتبرون من بني الإنسان.

محزن في عصر الحريات الكاذبة، عصر الحقوق والديمقراطية، أن يصبح لون بشرتك، نوع اعتقادك أو شكل لباسك، نقمة عليك وعذاب أليم. عقاب لك، فيؤذيك الناس عليه بشدة وبلا رحمة. يحاصرونك كأنك غريب عن هذا العالم. الأسود لم يختر لونه، والإنسان عموما لم يختر شكله، ولا جذوره.

كيف نتخلص من العنصرية؟ هل بِالمظاهرات والشعارات والتخريب؟ أم بالصبر مع الحكمة والعمل مع التعلم والنجاح؟

القاعدة هي أن القوي هو الأبقى وأن الأَمكر هو من يحكم. هذه هي الحقيقة المُرة لعالمنا. فلا القوة العضلية تنفع. ولا التخريب ينفع. قد يخفف ذلك من الغضب. لكن لن يتغير الحال.

إن لم تغير واقعك بنفسك، فلن يغيره لك أحد. والحل أن تصبح قويا.

الشياطين من الإنس الذين يحكمون هذا العالم، يفضلونك ضعيفا بلا تعليم، بلا أخلاق، بلا مستقبل. ستكون سهلا أن تنساق لهم مع النعاج. سَيزيدون لك في المساعدات. فتحسبهم أنهم أسخياء، عادلون وقلوبهم رَحيمة بالعباد. لكنهم يمارسون عليك  قاعدة اليد العليا خير من اليد السفلى. تتلذذ بمداخيل مالية لم تعرق فيها ولم تخشوشن يداك للحصول عليها. لكن هذا سيساهم في جعلك إنسانا ضعيفا، مهزوما، ومذلولا. إن لم يوقف أهلك والجيل الذي بعدك هذه الحلقة المفرغة، فسيتوارثون الذل والهوان، الذي تظنه أنت، حب ونعمة تخاف عليهما من الزوال.

العنصرية تُفرض علينا، نعم. لكن نحن من نقبلها بانهزام. نحن من نقبل أن نظل على الهامش. نقبل الشفقة والصدقة دون أدنى إحساس بالندم ، وطعن في الكرامة.

إن اخترت اكتساب القوة وتغيير الحال بالعلم والعمل، ستصبح قويا. وإن اخترت النوم في محطات القطار، انتظارا لمرور من سيسمح لك بالركوب دون أن يطلب منك تذكرة الرحلة، ستظل تنتقل بدون تذكرة وبدون اتجاه من محطة إلى محطة. لكن احذر! فقطارك الأخير سيُدخلك في نفق مظلم، بدون بصيص ضوء أمامك في الأفق. فأي الخيارين ستختار؟

Loading...