…………..اترك لهم رسالة ……..

0 25٬302

بقلم: سلوى الغرظاف/ فن سبور .

اترك لهم رسالة

المحزن في تفشي وباء كورونا، هو حال الناس الضعفاء منهم. هو حال من يشتغل اليوم بيومه. من يجني قوت يومه بصحته. من  يحمل أغراض الناس على ظهره المنهك ليوفر طعامه. ليس لديه مكتب و لا سيارة،  ليس لديه بيت.

إنه الذي يكتري غرفة مع الجيران بالمدينة القديمة المهترئة. إنه الذي يعيش في الزحام طوال عُمره. إنه الذي لا يأكل ما لذ وطاب من الطعام. إنه الذي لا تدخل الشمس غرفته. إنه الذي يموت مئات المرات من فيروسات الحياة ويذوق جميع أنواع المعاناة والعذاب. هؤلاء الناس لا يحق لهم المرض أو أخذ عطلة للاستجمام، لا يحق لهم الحلم بشيء أو اشتهاء وجبة معينة أو اقتناء لباس ماركة معينة. إنهم الضعفاء، أكثر الناس ضررا من الأوبئة والحروب وغيره.

كيف لهؤلاء الناس أن يوفروا ما يحتاجونه من قوت لهم و لأطفالهم؟ كيف لهذا المعيل لعائلته أن يتحمل عبء جائحة  كورونا زيادة على عبء الحياة اليومية وعبء المرض أيضا؟

لقد انقطع رزق الكثيرين بسبب وباء كورونا. فكيف يمكن مساعدة هؤلاء المتضررين؟ كيف يمكن طرق أبواب الضعفاء وتوفير حاجياتهم من طعام وشراب ودواء؟

من يرحم ضعفهم! أم ستنتظر حتى يسألون؟ من سيطرق أبواب هؤلاء الناس؟ فمنهم المسنون، منهم ذوي الاحتياجات الخاصة، منهم المكفوفون، منهم الأرامل، منهم المشردون، منهم …  ومنهم … اللائحة طويلة.

ادخلوا بيوتهم لِتروا عن قرب حجم الحاجة عندهم. ستبكون لحالهم، تندهشون حرمانهم من أبسط حقوق العيش الكريم، حرمان لن يقبله ضمير إنسان له كرامة. أناس قد لاتظن أنهم موجودين على الأرض.

ماذا لو نترك لهم رسالة بها بعض المال! ماذا لو نكتب عليها هذه هدية من عند الله.

لا تنتظر الضعيف حتى يسأل. فكل منا بجواره من يحتاج. فكل منا من ذويه، من أقربائه، من جيرانه من يحتاج فقط لقمة عيش في ظل هذه الظروف المزرية، لكنه قد يخفي احتياجه.

بجوارنا الكثير من الضعفاء، من يقتلهم داء الحاجة أكثر بكثير من داء فيروس كورونا.

المحن قد تزيد من قوة إيمانك، كما قد تفقدك إياه. المحن تظهر الطيب من الخبيث. القوي من الضعيف. قد تزيد من التلاحم لمواجهة الأزمات، كما قد يكون العكس، فتصبح الفتنة وحب النفس والأنانية المطلقة هو الوجه الغالب.

لا للجشع وقسوة القلوب. لا تنسوا أن تلتفتوا حولكم، ورائكم، أن تروا أمامكم، من لا حول لهم ولا قوة في هذه الأزمة.

فإن مات الضمير مات الإنسان. وهذا أكثر الأوبئة دمارا. وإن عاش الضمير عاش الإنسان.

لن يَهزم وباء إنسانا بقلبه حب صادق للغير. لن يُهزم من مبدأ حياته أن الله أقوى من كل شيء، وأن لكل داء دواء، وأن الوعي يَهزم وباء الجهل.

تفائلوا وتيقنوا أن الله أرحم الراحمين بالعباد. فلا خوف ولا حزن، ولنكن إيجابيين و إلا مات الإنسان وعاش الوباء.

Loading...