التسامح في الإهانات يتسبب بالإيذاء النفسي

0 25٬660

يعتبر البعض أنَّ الإيذاء النفسي في العلاقات العاطفية أمر طبيعي، لكن هذا السلوك الذي يُمارس بشكل مستتر له آثار مدمِّرة على مَن يتعرَّض له.

وقالت الاختصاصية النفسية بمعهد “هاستوا”، الإسبانية فاليريا خيل إتشيباريا، إنَّ التعرُّف على هذه المشكلة يعد أمراً معقداً نظراً لأن الشخص الذي يعاني منها يكون غارقاً في الحب ولا يرى سوى الأمور الإيجابية في العلاقة، كما أنَّ الإساءة لا تجرى بشكل مستمر بل بصورة متقطعة، لذا فمن الصعب التعرُّف عليها.

وأضافت أنَّ الإيذاء النفسي يبدأ بشكل تدريجي حين يتسامح طرف مع الإهانات الصغيرة من جانب الطرف الآخر مثل السماح له بالتدخل في خصوصياته من خلال تفقد هاتفه أو تصفح حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأشارت إتشيباريا إلى أنَّ الطرف الذي يتعرَّض للإيذاء يبدأ في طلب الإذن من الآخر معتقداً أنّه يطلب رأيه، وحين يندلع شجار أو مناقشة، يبقى صامتاً ويقبل ما يقال له دون إبداء رأيه خوفاً من معارضة الآخر بذريعة أن “الحب فوق كل شيء”.

وأوضحت أن الطرف الذي يتعرَّض للإيذاء يعتقد أنه حر لكنه في الحقيقة في حالة خنوع مستتر يدفعه لتنفيذ ما يريده الآخر “الذي يقول إنه يحبه”.

وأكدت الاختصاصية النفسية أنّه “مع مرور الشهور يولِّد هذا الوضع حالة من الاعتماد العاطفي ويتسبب في زعزعة استقرار الطرف الذي يتعرَّض للإيذاء، إذ يفقد الثقة بنفسه ويتضاءل تقديره لذاته ويواجه حالة من القلق والأرق لأن لديه صراعا داخليا يدفعه للتفكير في أن حياته كارثية ليسقط فريسة للحزن والاكتئاب”.

وتعد الإساءة النفسية هجوماً مهيناً ضد الشخصية والكفاءة الاجتماعية كما أنها تقلل من قيمة الطرف المتضرر أمام نفسه وتدمره نفسياً.

وفي أغلب الأحيان يمارس الرجال الإيذاء النفسي ضد النساء، وفقاً لما تؤكده الاختصاصية النفسية روسانا بيريرا من المعهد نفسه.

وعادة ما تتبلور هذه الإساءة العاطفية في صورة هجمات مثل السب والإهانات والمضايقات والتخويف والترهيب، كما تحدث أيضاً بشكل مستتر لكن بنفس التأثير المدمر، مثل الرفض أو العزلة أو تجاهل رغبات واحتياجات الآخر.

وهناك سلوكيات شائعة للغاية عادة ما يجري تطبيعها أو تبريرها وقد تكون بداية للإساءة العاطفية، وتوضحها الاختصاصية على النحو الآتي:

1- ينكر أموراً قالها أو تعهّد بها وحين تحاول هي توضيح الأمور ينهي المسألة بإطلاق تلميحات مثل “أنتِ درامية” أو “أنتِ تصنعين مشكلة من كل شيء”.

2- يقلل دائماً من أهمية ما تقوم به هي، ويعارض رأيها ويقنعها أنها المخطئة، سواء فيما بينهما أو أمام الآخرين، وحين تشتكي من ذلك، يقول أموراً يسعى من خلالها للتسخيف مما تفكر به شريكته، وهو دائماً على حق وهي المخطئة.

3- يعاقبها “بالصمت” لفترات، لا يتحدث معها بالذات رغم حديثه مع الآخرين، ويتجاهلها حتى تأتي وتعتذر له “لأنها ضايقته”.

4- يقول أموراً مثل “إذا لم يكن لديك شيء تخفيه عني قولي لي كلمات المرور الخاصة بهاتفك وحساباتك على شبكات التواصل الاجتماعي”، رغم أنه يرفض مشاركة كلمات المرور الخاصة به.

5- يستخدم الابتزاز العاطفي ليجعلها تفعل ما يريده دائماً بقول عبارات مثل “إذا كنت تحبينني حقاً.. فافعلي هذا أو لا تقومي بذاك”.

في المقابل، يمكن اعتبار علاقة ما صحية حين تكون قائمة على الرعاية والاحترام المشترك، إذ يقبل كل طرف رأي الآخر حتى ولو لم يتفق معه، ويكون هناك نقاش بدلاً من فرض الرأي أو التلاعب والمراوغة من أجل تحقيق الغايات، وفقاً لما تؤكده بيريرا.

وأضافت بيريرا أنَّ “العلاقة الصحية تتضمن توفير مساحة للنمو والتطور الشخصي، فالعلاقة يجب أن تساهم في أن تجعلنا أشخاصا أفضل وتسمح لنا بتقديم أفضل ما عندنا وليس إخراج أسوأ ما فينا”.

وأبرزت أيضاً أن العلاقة تتطلب قبول ظهور صراعات داخلية على صلة بالتعايش وكذلك قبول وجود طرق مختلفة للتعامل مع أوجه الحياة.

كما تقترح 4 نصائح لضمان الوصول لعلاقة صحية، وأخرى خامسة لمساعدة الشخص الذي يعاني من المعاملة السيئة على الخروج من هذا الوضع.

1- عزز ثقتك بنفسك

حين يقل تقديرنا لذواتنا نصبح أكثر عرضة للإيذاء العاطفي لأننا نجد أنفسنا نقبل الانتقادات خوفاً من فقدان الشخص الذي نحبه، وفي هذه الحالة، يجب استعادة الثقة بالنفس وتقدير الذات واتخاذ قرارات تساعدنا على التصرف بحرية أكبر دون خوف من ارتكاب أخطاء.

2- تعلم أن تقول “لا”.

لا ينبغي أن يقوم الشخص بشيء لا يريد القيام به فقط لعدم مضايقة الشريك، وإذا استخدم أحد هذا الأسلوب كوسيلة للتحكم في الآخر، يجب التفكير فيما إذا كان هذا هو حقاً نوع العلاقة الذي نريده.

3- عليك أن تقدر آراءك

كلنا لدينا الحق في أن يكون لنا آراؤنا وأفكارنا وتوجهاتنا دون أن نسمح لأحد بأن يجعلنا نشعر بالسوء حيال ذلك، يمكننا أن نرتكب أخطاء دون أن نشعر بالعار وأن نصحح مواقفنا إذا أخطأنا.

4- حافظ على مساحتك الشخصية

لست مجبوراً على مشاطرة كلمات المرور الخاصة بك ولا وقتك بالكامل ولا كل أفكارك مع شريك حياتك، ولا يمكن منح الشريك الحق في التحكم في حياتك.

الثقة أمر لا غنى عنه للاستمتاع بعلاقة صحية، وإذا تسللت الشكوك وأجواء سوء الظن وإذا توجب على أحد الطرفين إثبات الإخلاص للآخر بشكل مستمر، حان الوقت لإنهاء هذه العلاقة.

5- لا تنتظر أن يتغير الآخر

إذا كانت المعاملة التي تتلقاها من شريكك تجعلك تشعر بالسوء، وإذا كنت تشعر بالذنب على كل شيء، إذا وجدت نفسك تحاكم نفسك باستمرار بسبب ما يقوله لك الشريك، إذا توقفت عن القيام بالأمور التي كنت تحبها مثل رؤية أصدقائك أو صديقاتك، لا تنتظر أن يتغير الآخر واطلب المساعدة للخروج من هذه العلاقة.

Loading...