الصراع لن ينتهي

0 25٬072

بقلم: سلوى الغرظاف  / فن سبور .

الأقوياء هم من يحكمون حتى لو كانوا ظالمين. الأقوياء هم من يكذبون ويصدق خطاباتهم أكثر الحاضرين. الأقوياء شعارهم في القوة سلطة. والضعفاء مجرد سُلَّم يتسلق الأقوياء ظهورهم للإحتفال بلحظة وصول القمة. الضعيف حين يكذب يُسجن وقد يُعدم. والقوي حين يكذب يصنعون له تمثالا تخليدا له عبر الأجيال. الضعيف حين يتكلم يسجن وقد يُقطع لسانه بكامله. والقوي حين يكذب تتسابق عليه وسائل الإعلام لتنشر ابتكاراته وبراعته في الكذب وتخدير العقول الضعيفة. الضعيف حين يضحك كثيرا يخاف أن يبكي بعدها لأنه يرى نفسه لا يستحق السعادة. القوي حزنه تُعَلق فيه أعلام سوداء حدادا. وفرحته تصبح عطلة رسمية في البلاد.

ليس كل مناضل يقول الصدق. وليس كل تاريخ  يُدَون الصِدق. وليس كل لباس خلفه صدق. وليس كل كلام في حروفه صدق. وليس كل فكر هو صدق. لدينا عقل نحلل به، نقرر به. والمرء يمكنه التغلب على الصعاب بمفرده، بعيدا عن من يدعون المصلحة العامة، ويمدون أيديهم للمساعدة، فهذا لا يمنح الثقة في النفس. بل يتركك كرضيع صغير يحتاج دائما لمن يُرضعه حليبا جاهزا ومجانيا لا يعرف كيف صُنع ولا يهتم لمراحل الحصول عليه. ما يُنشر وما يقال من أفكار يؤثر بشكل كبير إيجابيا أو سلبيا. يخرب عقولا ويسمم مجتمعا لا يفسر ما يعرض عليه، من صور وأفكار. يقبل كل شيء ويرفض كل شيء، يرفض أن يناقش. ينتقد بشدة، يكره بسرعة، ويفرح حين يفشل أخوه أو يتعثر صديقه. أفكار الظلام تسيطر على فكره من شدة ما ينشر من صور سلبية مُحبِطة. تجعل منه شخصا سلبيا لا يرى باقي الألوان. يرى الأسود لونا مفضلا يليق به وظروفه الصعبة التي يعيشها بالعالم الإفتراضي بعيدا عن الواقع. من يرفعون أصواتهم ويخرجون عيونهم ليسوا دائما بمناضلين. المناضل الحقيقي هو من يعلمك أن تجني قوتك بنفسك، لا أن يتصدق بباقي طعامه وثيابه عليك.

التصالح والإِلتحام قوة لا يمكن كسرها. لكن مجتمعاتنا تكره من يترأسها، من يقود سفينتها. تبدأ الصراعات على اختيار القائد المحنك، يفشلون وتغرق السفينة بمُصلحيها ومُفسديها.

ما يتفوه به المرء وما ينشره ليس مجرد كلام اعتباطي، بل هو يعكس ما بداخله. هو اعتقاده، فكره، رأيه ينشره وقد يأخذه غيره بكل جدية وعنف. الله رزقنا عقلا لنتصرف، فلنكن سببا في الإصلاح. إذا لم نستطع أن نساعد، الأفضل أن نصمت. العالم اليوم تحتضر فيه الأخلاق والقيم والضمير. العالم اليوم مزرعة لنباتات نافعة وأخرى سامة تحاول نقل عدوى سُمها للصالح، ليصبح الكل فاسدا، الكل بلا ضمير. ينشرون خطابات الكراهية والعنف الطائفي، لأنهم يسلطون الضوء على شيء واحد فلن ترى طبعا سوى ذلك الشيء. الذبذبات السلبية تغزو معظم العقول، لتسيطر عليها وتتركها سجينة الظلام الفكري. بعض الأفكار التي يؤمن بها المرء ليست دائما مجرد فكره هو كإنسان حر. بل هو، ولو بدون قصد، ينشر أفكارا فيها تجريح وكراهية وتدعو للعنف. يخدم مصالح معينة بقناع الحقوق والحريات والعدالة الكونية. وكأن الدنيا جنة انتهى مصارعيها من المعركة وأعلنوا فيها السلام.

Loading...