تعرف على شعبية فيلم “علاء الدين” بنسخته التي قدمتها “ديزني”

0 402

عندما يبدأ الفنان بتشخيص شخصية معينة غالباً الحظ العاثر إذا قام بتجسيد شخصية محبوبة بين الناس، أو جسد شخصية سبق قدمها نجم محبوب، ففي الحالتين سيجد هذا الفنان من يقوم بتقييم أدائه الفني بقواعد غير فنية، حتى لو كان بحجم الممثل الأمريكي الشهير ويل سميث، الذي قام مؤخراً بتجسيد شخصية “الجني” في نسخة التصوير الحي لفيلم الرسوم المتحركة الشهير “علاء الدين”.

وكانت شعبية فيلم “علاء الدين” بنسخته التي قدمتها “ديزني” في عام 1992 ألقت على كاهل ويل سميث أعباء تصور عشاق كلاسيكيات “ديزني” من الرسوم المتحركة المسبق للشكل الذي يجب أن تكون عليه شخصياتهم المحبوبة في النسخة الجديدة من الفيلم، وهو تصور مؤطر، على الأرجح، بالهيئة التي ظهرت بها تلك الشخصيات في النسخة القديمة وتفاصيل سلوكها، وهو الأمر الذي جعل الظهور الأول للنجم سميث بشخصية “الجنّي” على غلاف مجلة” Entertainment Week”، إلى جانب بطلي الحكاية علاء الدين وياسمين، مثيراً للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، التي انشغلت بمعاينة التفاصيل الشكلية للجني في النسخة الجديدة.

ولعل أكثر الجوانب مناقشة حول تفاصيل الشخصية الجديدة كان غياب اللون الأزرق عن جسد سميث في الصورة التي نشرتها المجلة الأمريكية، وقد بدا هذا التفصيل حديث موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، ومصدر قلق بعض المغردين، إلى درجة قيام بعضهم بنعي الشخصية، معتبرين أن غياب اللون الأزرق التقليدي الذي لازم “الجني” في كلاسيكيات “علاء الدين” تغييب للشخصية ذاتها.

وسرعان ما أثار الجدل الكبير الذي أحدثه غياب اللون الأزرق قلق النجم ويل سميث، الذي نشر الصورة على صفحته الشخصية بموقع “انستقرام”، موضحاً أن لون الشخصية في الفيلم سيكون مختلفاً عما ظهر في غلاف المجلة، بقوله “نعم.. سأكون أزرق”، مشيراً إلى أن الشخصية ستخضع لمعالجة بتقنية الصور المنشأة على الحاسوب (CGI) في معظم مشاهد الفيلم.

بكل الأحوال لن تنته مكابدات ويل سميث من تصورات عشاق كلاسيكيات ديزني الذهنية لشكل شخصيته عند هذا الحد، فثمة ما سيشغله، على سبيل المثال مقارنة بنية سميث الجسدية بالبنية الضخمة للجني في نسخة “علاء الدين” القديمة، لكن المقارنة الأثقل على كاهل سميث ستكون بوضعه في خانة المقارنة مع النجم الراحل روبن ويليامز، وإرث حضوره الساحر في الأداء الصوتي للشخصية بالنسخة القديمة.

وزاد من سحر “ويليامز” في تجسيد الشخصية اللقطات التي أطلقتها “ديزني” مؤخراً، والتي يظهر فيها أثناء تسجيله صوت شخصية الجني في نسخة الفيلم الكلاسيكية، وخلال عرض اللقطات في برنامج “صباح الخير يا أمريكا” كشف مخرج الفيلم جون موسكر أن جزءاً من شخصية الجنيّ كُتِب خصيصاً لوليامز، فيما قال مخرج الفيلم رون كليمنتس في معرض حديثه عن أداء هذا الأخير “كان لديه الكثير من الطاقة والكثير من العاطفة”.

حالة التوحد الإبداعي بين شخصية الجني ومؤديها روبن ويليامز والبناء القصدي للشخصية الكرتونية في السيناريو القديم، بما يتيح الاستفادة الكاملة من إمكانيات النجم ويليامز التمثيلية، بديا واضحين بالنسبة لـ”سميث”، إذ قال في حواره مع مجلة” Entertainment Week” إن “روبن ويليامز لم يترك الكثير من اللحم على عظم الشخصية”، في إشارة منه إلى أن النجم الراحل استنفد كل الحلول الإبداعية في تجسيدها، لـيقدمها “كنسخة خالدة باسمه” حسب تعبير ويل سميث.

وأمام محبة الجمهور شبه العمياء للنسخة القديمة، وحقيقة الأداء الخالد للفنان روبن ويليامز بدا الحل الإبداعي لشخصية الجني في النسخة الجديدة هو الذهاب بها إلى مكان جديد على صعيد الشكل والأداء، فكشفت الصور الأولى للشخصية التي نشرتها مجلة “Entertainment Week” أن هيئتها ستكون أقرب بمقترحها الفني من الشكل الذي قدمت به على خشبة مسرح “برودواي”.

وقال “سميث” إنها ستخضع لاحقاً لمعالجة بتقنية (CGI) في معظم مشاهد الفيلم، بمعنى أننا أيضاً سنشاهدها في جزء من الفيلم بهيئتها البشرية كما ظهرت في صور المجلة الأولى، وعلى نحو يختلف تماماً عن شكل الجني في نسخة 1992، شريطة أن يلحظ السيناريو هذا الاختلاف، ويستطيع استيعابه وتقديمه على نحو مبرر.

أما على صعيد الأداء، فربما من المنطقي أن نثق بالإمكانيات التمثيلية لنجم هوليوود ويل سميث، وحسه الكوميدي المرح، وخبرته الموسيقية أيضاً، إذ وعد بأن يؤدي الشخصية بـ”نكهة الهيب هوب” حسب تعبيره.

ولعل في معرفة ويل سميث بأهمية الشخصية ومكانة مؤديها القديم روبن ويليامز في قلوب الناس ما يدفعه لوضع كل خبراته التمثيلية في خدمة الشخصية، لكي تكون مغامرته محسوبة في أداء شخصية “الجني”، مغامرة يتمناها ويل سميث مفاجأة للناس، مثيرة لاهتمامهم وإعجابهم، فهل ينجح في ذلك؟!

الإجابة عن هذا السؤال بالتأكيد لن تكون لغزاً عصياً على الحل بعد عرض الفيلم في 24 مايو 2019.

Loading...