دار “كازا فيردي” للعجزة تستقبل نحو 60 شخصا كرّسوا حياتهم للموسيقى.

0 264

لا تزال دار “كازا فيردي” للعجزة التي أسسها المؤلف الموسيقي فيردي قبل 120 عاماً، واعتبرها “أجمل أعماله” تستقبل في إطار رائع في ميلانو نحو 60 شخصا كرّسوا حياتهم للموسيقى.

يصدح صوت آلة البيانو في الممرات، فيما تنشد مغنية أعمالا قديمة في القاعة الرئيسية محاطة بعشرات من نزلاء الدار، ففي “كازا فيردي” الأنيقة تنتشر الموسيقى في كل الأرجاء.

وتقول ماريزا تيرزي، البالغة من العمر 79 عاماً: “إنها الجنة. الموسيقى هي كل شيء بالنسبة لي، ولم أكن أتوقع أن أجد هذا المكان الرائع”.

وتؤكد مبتسمة: “هذا ليس ببيت راحة. إنه بيت استجمام. يمر الوقت بسرعة، في الصباح لدينا عازف بيانو ويأتي الجميع حتى الذين يتنقلون على كرسي متحرك للاستماع إليه. نغني جميعاً معاً، الأمر جميل جداً، وثمة حفلات موسيقية في فترة بعد الظهر”.

أتت ماريزا التي لها مسيرة طويلة في الغناء والتأليف الموسيقي إلى “كازا فيردي”، لأنه لم تعد لها عائلة تهتم بها. وتؤكد: “أنا محظوظة لأني أشعر فعلا بأنني في منزلي”.

وتشعر بيسي رومان، البالغة من العمر 94 عاماً، بالشيء نفسه، وتوضح: “في مرحلة من المراحل شعرت بأنني وحيدة في العالم، لم يبق لي أي شخص، وكانت كازا فيردي الحل الأخير: الموت مع الموسيقى في قلبي ورفاقي الموسيقيين”، بحسب ما قالت عالمة الموسيقى من أصل روماني، التي عاشت في روسيا والولايات المتحدة وفرنسا.

معجزة فعلية

وقرر جوزيبي فيردي في نهاية القرن الـ19، وكان قد تقدم جداً في السن، إنشاء “بيت الراحة” هذا في ريف ميلانو في تلك الفترة في شمال إيطاليا، وكان الهدف من ذلك السماح للموسيقيين المحليين بنهاية حياة كريمة. وقد صمم المبنى النيوكلاسيكي المهندس المعماري كاميلو بويتو.

لكن “كازا فيردي” لن تفتح أبوابها إلا في عام 1902 بعد وفاة المؤلف الموسيقي عن 87 عاماً، بعدما رفض أن يُشكر على هذه الخطوة.

وبعد 117 عاماً على ذلك، لا تزال الدار تعمل بشكل ممتاز من دون ديون أو دعم رسمي، وهي “معجزة فعلية” بحسب قول رئيسها روبرتو رووتزي.

ويدفع النزلاء مساهمة شهرية تحتسب على أساس عائداتهم، وتوازي فقط خُمس التكلفة الحقيقية للإقامة “بفضل إيرادات ممتلكات” الدار.

ويوضح روبرتو رووتزي: “فيردي ترك لكازا فيردي كل حقوق المؤلف التي شكلت على مدى 60 عاماً مبالغ لا يستهان بها، وقد استُثمر جزء منها” في 120 شقة مطروحة للإيجار.

واستفادت “كازا فيردي” أيضاً من تبرعات، ومنها 6 ملايين يورو قدمتها ابنة قائد الأوركسترا أرتورو توسكانيني التي تدر إيرادات أيضاً من خلال استثمارها.

ويقول رايموندو كامبيزي، وهو عازف بيانو في الـ71، وصل قبل 4 سنوات إلى “كازا فيردي”، بعدما أمضى نحو 20 عاماً على مركب في بوليو-سور-مير في جنوب فرنسا: “نحصل هنا على المسكن والمأكل وعلى رعاية صحية. ويهتمون بنا بشكل رائع ويتوافر لنا كل شيء من قاعات للتدرب على البيانو وقاعة حفلات”.

اختلاط بين الأجيال

وتؤوي المؤسسة كذلك نحو 15 طالباً من المعهد الموسيقي وأكاديمية أوبرا سكالا في ميلانو، في إطار مبادرة أطلقت في عام 1999 للسماح بالاختلاط بين الأجيال.

وعلى غرار طلاب آخرين يأتون من إيطاليا واليابان وكوريا، تؤكد ماريكا سبادافينو وهي سوبرانو في الـ30 من العمر أنها تحبذ هذا الاختلاط.

وتقول الشابة وأصلها من بوليا في جنوب إيطاليا: “أتحدث إلى النزلاء وهم يستمعون إلي، أغني ويعطونني النصائح. وهم يعرفون نقل تجربتهم. وهذا أمر مهم بالنسبة لي، لأنني آتي من عائلة غير موسيقية. وعندما أمر بصعوبات يواسونني ويمدونني بالقوة لأستمر”.

Loading...