شركة ديزني تستحود على شركة “فوكس” على نحو كامل ليبدأ عصر جديد

0 147

انتهى، الأربعاء 20 مارس/آذار 2019، الفصل الأخير من صفقة القرن السينمائية باستحواذ شركة ديزني على شركة “فوكس” على نحو كامل ليبدأ عصر جديد لصناعة الترفيه ربما يكون أشبه بزلزال سيعيد قواعد اللعبة ليس على صعيد دوائر الإنتاج وكل ما يتعلق بها وحسب، وإنما سيتعدى ذلك إلى مرحلة ما بعد الإنتاج وصولاً إلى شباك التذاكر، بل ربما أبعد من ذلك بكثير، حيث من المتوقع أن يطال تأثيره الصحافة السينمائية وحركة النقد المرتبطة بها.

قبل إعلان خططها لاقتناء “فوكس” في ديسمبر/كانون الأول 2017 كانت “ديزني” تتصدر المشهد في صناعة الترفيه بوصفها واحدة من الأستوديوهات الستة الكبرى في هوليوود، ومن أقوى الكيانات الإعلامية في العالم، وقبيل هذا التاريخ بسنوات كانت الشركة الأمريكية قد أحرزت طفرة هائلة في سيطرتها على شباك التذاكر، وتضاعف حجم أرباحها.

وبانتهاء عمليات استحواذها على “فوكس” بعد سلسلة من الموافقات القانونية التي بدأت في يوليو/تموز 2018، وتنتهي اليوم عملياً، باتت “ديزني” الأولى في عالم الترفيه بلا منازع، وصاحبة النفوذ الأقوى فيه، إذ تشير توقعات المراقبين لحركة شباك التذاكر إلى أن “ديزني” تتجه بعد اندماج “فوكس” معها إلى التحكم بنحو 40% من إيرادات شباك التذاكر في العالم.

نسبة الـ”40%” المتوقع أن تحوزها “ديزني” من شباك التذاكر ستكون بالغالب نتيجة لحسابات الورقة والقلم المتعلقة بما ستمتلكه بموجب الصفقة في “فوكس”، وفي مقدمتها ملكيتها على نحو كامل لجميع أستوديوهات “فوكس”، وأستوديوهات “فوكس” التلفزيونية وFX Networks، وNational Geographic، وSky TV Studio، إضافة إلى امتلاك حصة الأغلبية في مزود خدمة بث البرامج التلفزيونية والأفلام عبر الإنترنت Hulu، فضلاً عن استعادة سيطرتها على امتيازات X-Men وDeadpool وFantastic Four – التي ستثري تشكيلة “مارفل”، وحقوق أفلام ومسلسلات شهيرة مثل: Avatar Avatar وThe Simpsons.

حجم هذه القوة الإضافية التي ستنالها “ديزني” لن يكون بالتأكيد خبراً عادياً بالنسبة لكل من يرتبط بدوائر صناعة الترفيه في هوليوود، منتجاً كان أم عارضاً أو حتى إعلامياً، إذ من شأن النفوذ الواسع لـ”ديزني” أن يدفع هذه الأخيرة لفرض شروط لعبة جديدة في صناعة الترفيه.

عملياً سيظل الكيان المدمج بين ديزني وفوكس يواجه منافسة تتعلق بإنتاج وتوزيع الأفلام لدور السينما وتوزيع محتوى الترفيه المنزلي والترخيص للأفلام وغيرها من لاعبين كبار آخرين في المجال ذاته، مثل “سوني” و”يونيفيرسال” و”وارنر بروس”، إضافة إلى مزودي خدمة الترفيه عبر الإنترنت الداخلين إلى ملاعب الإنتاج الخاص مثل “نيتفلكس”.

وأما المتضرر من القدرة التنافسية والتنوع التجاري لـ”ديزني” فسيكون بالغالب الأستوديوهات الصغيرة، والتي قد يزداد وضعها سوءاً إذا ما قررت الأستوديوهات الكبرى الأخرى رفع حدة المنافسة مع الكيان المدمج الجديد من خلال قيامها بعمليات اندماج ثنائية مع أستوديوهات كبرى.

ولكن لماذا على دور العرض والصحافة التوجس من نفوذ “ديزني” الجديد؟ يقول المثل الشعبي “من جرب المجرّب كان عقله مخرّباً”، وفي ماضي “ديزني” من الممارسات ما قد يجعلها تخطئ في استخدام قدرتها التنافسية، فقد سبق وفرضت شروطها على دور عرض السينما سواء لجهة نسبة تخفيض مبيعات التذاكر لأفلامها أو عدد أيام عرض أفلامها بالحد الأدنى، وحجم الصالات التي تُعرض فيها، كما لم يمض وقت طويل على الموقف العدائي الذي انتهجته “ديزني” في عام 2017 ضد “لوس أنجلوس تايمز” عقاباً على ما كتبته الصحيفة عنها، وهو الأمر الذي يبقى تقدير الجانب السلبي والإيجابي الفعلي على صناعة الترفيه من عملية استحواذ “ديزني” على أصول “فوكس” مسألة مبهمة ومعقدة وشائكة، ولعله علينا من اليوم التدقيق في كل ما يطرأ على “ديزني” من تغيير في سلوك وتصريحات القائمين عليها، ففي ذلك الكثير من ملامح ما تنتظره هذه الصناعة في هوليوود.

Loading...