…………………….كيف حالكم ……………………؟؟

0 12٬471

بقلم : سلوى الغرظاف / فن سبور

كيف حال نبض العالم اليوم؟ كيف حالكم والعالم مسجون إجباريا؟ محاصر إعلاميا؟ كيف ترون العالم من النوافذ؟ هل تسمعون صوت الحقيقة أم هي صماء بلا صوت؟

 

هل تظنون أن البشرية كانت بحاجة لمن يزعزعها؟ لمن يخيفها ويفاجئها بوباء يدخلها في موجات هستيرية من الحزن والهلع؟ هل استيقظت البشرية وأدركت أنها ليست بتلك القوة الخارقة؟ ليست سوبرمان، الإنسان الخارق، ولا المرأة الحديدية كما يدعون؟ لدينا اليقين اليوم أن البشرية في الأوبئة ضعيفة، لا حول لها ولا قوة، وفي الحروب بئيسة. 

 

يظل الإنسان ضعيفا جدا مهما كان قويا، مهما طغى في الأرض وتجبر. يأتي فيروس لا يرى بالعين المجردة؛ يكسر جبروته. يستطيع غزو جسده دون الشعور به، متسللا كاللص الحقير.

 

  العالم مخيف وهو بهذه الصورة. إنه لوحة تبعثرت ألوانها، وانكسرت ريشة من يرسم تفاصيلها. فرحة ارتجفت شفاهها، وتهجمت تقاسيم وجهها. إنه شعور بوجود الموت على الحافة قريب. بوجود صوت لا تعرف منبعه. ومجهول تنتظر إيذاعه مفصلا على قناة أخبار الخوف في منتصف الليل.

 

لما ترى العالم من نافذة غرفتك فلن يبدو لك متكاملا؛ لن يبدو واضحا. قد يضيع جزء منه في عينيك. قد تراه منحني إن كنت بالطابق العلوي، فتظنه ضعيفا وصغيرا.

 كما قد تراه شامخا إن رأيته من الطابق السفلي، فتظنه قويا صامدا، لا يهاب الرياح القوية. هكذا كل منا يرى الحياة، على حسب الزاوية التي ينظر منها، على حسب موقع وجودك، تظن أنك الوحيد الذي لديك علم اليقين.

 

هل سيغير هذا الوباء فينا شيئا؟ هل سيوقظ ضمائرنا لتراجع نفسها؟ هل سيعلمنا درسا في الصبر، في الأخلاق؟ هل هو اختبار قدراتنا وقدرات غيرنا؟ هل هو فرصة للتصالح مع الروح التي بداخلنا وتصحيح أخطاء ما قبل الوباء؟ أم أنه موجة هائجة وستنتهي بصفعنا قليلا كالصخور على شط المحيط؛ ثم ستعود الحياة إلى مجاريها، ويعود الإنسان إلى بطشه وجبروته؟ وكأننا شاهدنا فيلما مرعبا، أبطاله نحن، نهايته محزنة، نهايته جثت، لحظات وداع ، فراق وأسف. لينتهي الأمر بإنزال الستار الأسود، وانصراف الجميع إلى حين لقاء آخر مع فيلم رعب جديد.

Loading...