ليلى الرحيوي …ترد على خمسة أسئلة ​​حول موضوع العنف ضد النساء في المغرب.

0 54٬537

الرباط – تجيب ممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة بمنطقة المغرب العربي، ليلى الرحيوي، على خمسة أسئلة لوكالة المغرب العربي للأنباء، ​​حول موضوع العنف ضد النساء في المغرب.

هل تعتقدون أنه يتم الحديث بما يكفي عن العنف ضد النساء في المغرب؟

لا. لن يتم الحديث بالشكل الكافي عن موضوع العنف ضد النساء سواء في المغرب أو في أي مكان بالعالم. فعلى الرغم من كل التعبئة التي عرفتها المملكة وجميع الجهود التي بذلت على المستوى التنظيمي والمؤسساتي، لا سيما القانون رقم 103-13، الصادر مؤخرا، والمتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، فإننا لا نزال نسجل معدلا هاما لتفشي العنف في المجتمع المغربي. وحسب البحث الوطني حول انتشار ظاهرة العنف ضد النساء الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط وكشفت نتائجه يوم 10 دجنبر الجاري، تبين أن معدل العنف لا يزال مرتفعا بكافة أشكاله (الجسدي، والنفسي، والجنسي، والاقتصادي، وغيره). ويظل المعدل مرتفعا للغاية، سواء في الوسط الحضري (58 في المائة) أو الوسط القروي (55 في المائة) ما يعني أن امرأة من كل اثنتين في المغرب وقعت ضحية شكل من أشكال العنف خلال الأشهر الـ12 الأخيرة.

ما هو أكثر أشكال العنف ضد النساء شيوعا بالمغرب؟

حسب البحث الوطني حول انتشار ظاهرة العنف ضد النساء الذي كشفت المندوبية السامية للتخطيط يوم 10 دجنبر الجاري، فإن أهم أشكال العنف في المغرب هو العنف في إطار الحياة الزوجية والعنف الأسري، الذي يرتكبه الزوج، الزوج السابق، الخطيب، الصديق الحميم أو أحد أفراد الأسرة. وحسب المصدر ذاته، فإن هذا العنف يمثل نسبة 52 بالمئة عندما يتعلق الأمر بالمفهوم الواسع لإطار الزواج الذي يشمل أفراد الأسرة، بيد أنه من الضروري التوقف عند نسبة 46 بالمئة التي تقع على عاتق الزوج فقط. وهكذا، نلاحظ أن الفضاء الأسري الذي من المفترض أن يشعر فيه المرء بالأمان هو، في نهاية المطاف، المكان الذي تتعرض فيه النساء لأشد أشكال العنف. وفي هذا السياق، فقد صنفت المندوبية السامية للتخطيط العنف النفسي كواحد من أهم الأشكال التي تعاني منها المرأة في الفضاء الأسري، وذلك بمعدل يصل إلى 49 بالمائة.

ما هي الإجراءات الواجب القيام بها لمكافحة هذه الآفة؟

يجب القيام بالكثير من الأشياء على مستويات مختلفة (عمومية ومؤسساتية)، لاسيما من خلال توفير إطار قانوني ومؤسساتي، وموارد بشرية، واتساق في الإجابات المؤسساتية وتنسيق بين القطاعات. كما يجب تحسيس الرأي العام والمجتمع المغربي.

جدير بالذكر، أيضا، أن 38 في المائة من النساء و40 في المائة من الرجال يؤيدون حاليا، وفق المندوبية السامية للتخطيط، ضرورة تقبل العنف للحفاظ على الأسرة وأن أكثر من 40 في المائة من النساء يعتبرن العنف في إطار الزواج مسألة ذات طابع خاص. إنها أرقام مهمة للغاية تثبت أن العنف، للأسف، لا يزال يحظى بالشرعية والمقبولية، وهو ما قد يفسر كون 10 بالمائة فقط من النساء اللائي يتعرضن للعنف يتجرأن على تقديم شكاوى.

كل هذا للقول إن النقطة الثانية التي ينبغي أن تنكب عليها الحكومات في جميع أنحاء العالم، لاسيما هنا في المغرب، هي قضية العقليات والصور النمطية. ولهذا السبب ركزنا رسالة حملتنا التي أطلقناها هذه السنة على “الذكورة الإيجابية: الرجال والفتيان يرفضون العنف الممارس ضد النساء والفتيات”، وذلك لمساءلة مفهوم الذكورة عند الرجال والنساء وتفكيك القاعدة الاجتماعية التي تعتبر أن الرجل يجب عليه أن يكون قاسيا و”رجوليا” وأن يقوم بضرب شريكته.

ما رأيكم في الحملات التحسيسية التي تم إطلاقها على شبكات التواصل الاجتماعي ؟

هذه الحملات التي تم إطلاقها منذ سنتين من خلال الحملة الشهيرة ”مي تو” (أنا كذلك)، التي تندد بالعنف الذي تعاني منه النساء في الوسطين المهني والعام، والتي تم نشرها حول العالم من خلال حملات من قبيل الهاشتاغ ”ماسكتاش” في المغرب وغيره، مكنت من تحرير صوت النساء والضغط على الحكومات حول العالم، وتبين أن ظاهرة العنف ضد المرأة هي ظاهرة عالمية بالغة الأهمية. ويعد تحرير صوت النساء من طرف الحركات الاجتماعية مفيدا للغاية، على اعتبار أن له أثرا على تحسيس الرأي العام على مستوى الدول والمجتمعات في جميع أنحاء العالم.

ما هي الأوراش التي تعمل عليها هيئة الأمم المتحدة للمرأة؟ وهل هناك ملفات ذات أولية؟

تعمل هيئة الأمم المتحدة للمرأة على استراتيجيتها متعددة السنوات، والتي تتألف من ثلاثة محاور رئيسية تمثل الأولويات الوطنية للمملكة المغربية، لاسيما الحكامة والعنف والاقتصاد.

وفي هذا الصدد، عملنا بمعية المديرية العامة للأمن الوطني التي شرعت بسرعة في تجسيد النصوص التطبيقية من خلال اعتماد آليات الحكامة المناسبة على مستوى 132 خلية عنف تابعة لها في جميع أنحاء المغرب، لاسيما فيما يتعلق بتكوين ضباط الشرطة، والمعدات، والمعايير التي وضعوها، والتي نحن بصدد بمواكبتها.

ونعمل كذلك مع النيابات العامة وكذا مع المجتمع المدني الذي يمثل حركة قوية لرصد السياسات العمومية. وفي هذا السياق، أرسينا شراكات استراتيجية مع وزارة الداخلية والمديرية العامة للأمن الوطني بشأن التخطيط الإقليمي الذي يراعي مقاربة النوع، وهو برنامج واسع يغطي ثلاث جهات كبرى في المغرب. والتمكين الاقتصادي للنساء هو أيضا واحد من بين القضايا التي تهمنا، فقد أعربنا عن قلقنا إزاء معدل تشغيل النساء في المغرب الذي يظل ضعيفا للغاية، ونحن اليوم نواكب وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة في وضع إستراتيجية وطنية للتمكين الاقتصادي للمرأة.

Loading...