ماهي قصة انتقال التاريخي زين الدين زيدان من يوفنتوس الإيطالي إلى ريال مدريد الإسباني ؟.

0 22٬606

تعج حكايات صفقات انتقال اللاعبين بين الأندية بالعديد من القصص الغريبة والمثيرة، علما أن سوق التعاقدات، أصبح من العلامات الرئيسية في كرة القدم الحديثة.

“العين الرياضية” تستعرض في التقرير التالي، أحد أقوى الصفقات التي حدثت بالقرن الـ21، بالنظر إلى السيناريو الذي صاحبها، وهنا الحديث عن الفرنسي زين الدين زيدان وانتقاله التاريخي من يوفنتوس الإيطالي إلى ريال مدريد الإسباني

منديل فرنسي

كان زيدان من رموز يوفنتوس، منذ انتقاله إلى “السيدة العجوز” في صيف 1996، قادما من بوردو الفرنسي، وقد كان اليوفي فأل حسن على زيزو، إذ استطاع اللاعب خلال فترة وجوده مع اليوفي، التتويج رفقة منتخب فرنسا بكأس العالم 1998 وبطولة أمم أوروبا 2000.

وعلى صعيد البطولات مع اليوفي، فاز زيدان مع النادي بست ألقاب محلية وقارية أبرزهم بطولتين للدوري الإيطالي ولقب السوبر الأوروبي، كما حقق جائزة أفضل لاعب في العالم مرتين وذلك في 1998 و2000.

كل تلك الإنجازات، سواء الجماعية أو الفردية، كان ينقصها شيء واحد بمسيرة زيزو مع يوفنتوس، وهنا الحديث عن التتويج بدوري أبطال أوروبا، وهي البطولة التي فشل اللاعب في التتويج بها، رغم وصوله للنهائي مرتين في 1997 و1998، لكن الفريق خسر ضد بروسيا دورتموند الألماني ثم ريال مدريد على الترتيب.

في تلك الأثناء، بدأت تتشكل ملامح عصر جديد في ريال مدريد، بعد فوز فلورنتينو بيريز برئاسة النادي في يوليو/ تموز 2000، ومعه أحلام تتعلق ببناء فريق يتكون من أبرز الأسماء في عالم كرة القدم، وذلك لتحقيق الألقاب، وفي ذات الوقت عوائد مالية كبيرة سواء من البث التلفزيوني أو عقود الرعاية والإعلان.

بدأ بيريز بتنفيذ خطته الطموحة بضم البرتغالي لويس فيجو قائد الغريم الأزلي برشلونة في صفقة قياسية حينها بلغت 62 مليون يورو، ليبدأ الرجل الداهية في البحث عن صيد ثمين آخر وهنا بدأ التفكير في جلب جوهرة يوفنتوس، وهنا الحديث عن زيدان.

أغسطس/ آب عام 2000، وخلال حفل عشاء، أقامه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” في منطقة “مونت كارلو” بإمارة موناكو الفرنسية، بمناسبة استضافتها لمباراة كأس السوبر الأوروبي بين ريال مدريد وجالاطا سراي التركي، بدأ بيريز رحلة الحلم لضم زيزو.

الاثنان كانا يتواجدان في نفس القاعة الفرنسية التي تستضيف حفل العشاء، ليقوم بيريز، بإرسال منديل لزيدان، يحتوي على رسالة مفادها: “هل تريد أن تأتي وتلعب في ريال مدريد؟”، ليقوم اللاعب بالرد على الرسالة بإجابة قصيرة وقاطعة، وهي: “نعم، بكل تأكيد، هذا سيكون أسعد أيام حياتي”.

ما قبل العاصفة

بعد تلك الواقعة، عاد زيدان لصفوف يوفنتوس وخاض موسم 2000-2001 بشكل طبيعي، بل أنه قام بتمديد عقده مع الفريق لينتهي في صيف 2005، وأطلق تصريحات تظهر الولاء التام للبيانكونيري، قائلا: “أشعر بالراحة هنا ولا أرى أي سبب للمغادرة، صحيح أنني أفتقد التتويج بدوري الأبطال، ولكن سنحاول في النادي مجددا الفوز به”.

لكن الأمور في ذلك الموسم، لم تسير بشكل جيد، بالنسبة لزيدان، وظهر آثر رسالة بيريز له من خلال توتره الدائم في المباريات، حتى أنه تعرض للطرد مرتين في دور المجموعات لدوري الأبطال، منها واقعته المتهورة مع يوخن كينتز مدافع هامبورج الألماني، وهو ما تسبب في إيقافه لخمس مباريات، الأمر الذي لعب دورا سلبيا في احتلال الفريق ذيل مجموعته الخامسة وخروجه مبكرا من المسابقة التي يحلم اللاعب بالتتويج بها.

لم تقتصر الانكسارات في ذلك الموسم على الصعيد القاري، بل امتدت للمحلي، حيث خرج يوفنتوس من كأس إيطاليا، وخسر بطولة الدوري الإيطالي لصالح روما، بعدما حل وصيفا في الترتيب.

لم يكن موسما جيدا لزيدان، وظهر أن اليوفي لم يعد ضمن خططه المستقبلية، متسلحا برسالة رئيس الريال له، ولكنه رغم ذلك، تحدث يوم 24 مايو/ أيار عام 2001، معلنا ولائه ليوفنتوس، قائلا: “سأبقى في يوفنتوس، حتى لو كانت هناك بعض التقارير الصحفية التي تريد مشاهدتي بقميص فريق آخر”.

تصريح زيدان جاء بعد أن بدأت الصحافة الإسبانية تتحدث عن نية ريال مدريد شراء اللاعب الفرنسي، لتحاول إدارة يوفنتوس التأكيد على تصريحات زيزو، ويخرج جياني أنيلي مالك النادي حينها، الذي أكد على أن اللاعب غير قابل للبيع، وهو ما عززه أيضا لوتشيانو موجي المدير العام لليوفي، حيث قال: “نحن لا نهتم بما يقولون في إسبانيا ، زيدان لن يغادرنا”.

مارشيلو ليبي وفي أول مؤتمر صحفي له كمدرب ليوفنتوس، خلفا لكارلو أنشيلوتي، دخل أيضا على الخط، وحاول استمالة ود زيدان، بالقول: “يسعدني العمل مع زيدان الذي يتمتع بخصائص رائعة كلاعب وكشخص أهمها التواضع”.

الصفقة التاريخية

ومع كل ذلك، يبدو أن الأمور كانت تسير باتجاه ريال مدريد في انتظار موعد العاصفة الملكية، حيث بدأ بيريز التفاوض مع يوفنتوس لشراء زيدان، لكنه واجه رفضا شديدا للغاية.

هذا الرفض، دفع زيدان، للخروج في تصريحات صادمة وقوية لصحيفة “لا ريبوبليكا الإيطالية” يوم 23 يونيو/ حزيران 2000، والذي يتزامن مع عيد ميلاده الـ29، ويعلن رغبته في الرحيل صوب ريال مدريد، قائلا: “لقد اخترت إسبانيا، وإذا كان الأمر يعود إلي، فإنني أتمنى بالفعل الذهاب إلى ريال مدريد”.

أصبحت الأمور واضحة تماما، رغم محاولات موجي إقناع زيدان بالتراجع عن قراره وإبلاغ بيريز برفضه العرض المدريدي، ولكن كل ذلك كان مصيره الفشل، ليقرر رئيس ريال مدريد حسم الأمور بطريقته الخاصة بتقديم عرض مادي ضخم لليوفي، كان من الصعب رفضه، لتنتهي المفاوضات بنهاية سعيدة للجانب الملكي، ويتم الإعلان عن التوصل لاتفاق يقضي بحصول الريال على خدمات زيدان مقابل 77.5 مليون يورو، ليصبح حينها اللاعب الأغلى في التاريخ.

يوفنتوس، بدوره، حاول التعامل مع الواقع الصعب، بإيجابية، وقرر استغلال المبلغ الضخم من بيع زيدان في تدعيم صفوفه بصيف 2001، ونجح بالفعل في ضم أسماء كبيرة وهي الحارس جانلويجي بوفون والمدافع الفرنسي ليليان تورام وصانع الألعاب التشيكي بافيل نيدفيد.

وصل زيدان إلى العاصمة “مدريد” قادما من مدينة لوس أنجلوس الأمريكية على متن طائرة الخاصة، وذلك بعد 4 أيام على إعلان الاتفاق على الصفقة، ورغم الحشد الضخم من وسائل الإعلام في مطار “توريخون دي أردوز” التجاري، فإن زيزو استطاع التهرب منهم، حتى الوصول لملعب تدريب ناديه، حيث جرت مراسم تقديمه.

لم تكن مراسم تقديم زيدان كلاعب لريال مدريد، تقليدية بالنظر لحجم الصفقة، إذ شهدت قاعة المؤتمرات بملعب التدريب، حضور المئات من الصحفيين ومراسلي القنوات التلفزيونية، كما أن محطة “كنال بلوس” الفرنسية دفعت مبلغا ضخما نظير الحصول على الحقوق الحصرية لنقل وقائع المؤتمر الصحفي على الهواء مباشرة.

بدأ زيدان رحلته الملكية حتى الاعتزال في 2006، واستطاع تحقيق حلمه بالفوز بدوري أبطال أوروبا في عام 2002، هذا إلى جانب لقبين للسوبر الإسباني ولقب للدوري المحلي والسوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال.

ولاء زيدان استمر بعد الاعتزال، وتولى تدريب الريال في يناير/ كانون الثاني 2016، وقاده لتحقيق إنجازات خالدة أبرزها 3 ألقاب متتالية لدوري أبطال أوروبا ولقب للدوري الإسباني ومثله للسوبر المحلي، فضلا عن لقبين لكأس العالم للأندية ومثلهما للسوبر الأوروبي.

Loading...