محمدو مصطفى : بعيدا عن العاطفة، سياسات اقتصادية جريئة .

0 32٬205

أكد مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، في إصدار حديث، أن القارة الإفريقية، على غرار المؤسسات المالية زالنقدية عبر العالم، انخرطت، في سياق يطبعه تفشي جائحة كوفيد-19 التي تخيم آثارها على مستقبل الاقتصادات النامية، في سياسات اقتصادية جريئة من شأنها أن تمتد إلى مرحلة ما بعد هذه الجائحة وفق طرق تمويل متعددة.

وقال الاقتصادي محمدو مصطفى لي، والمساعد في الأبحاث الاقتصادية بالمركز فهد أزروال، مؤلفا تقرير بعنوان “الاقتصادات الإفريقية ما بعد كوفيد-19: بعيدا عن العاطفة، سياسات اقتصادية جريئة”، إن “مرحلة ما بعد كوفيد-19 ستتميز باحتياجات تمويلية كبيرة من جانب الدول. لذلك، سيتعين على البنوك المركزية بلورة الحوافز المناسبة لتمكينها من تنفيذ سياسات اقتصادية تفرز نموا قويا ومستداما”.

وأوضح المؤلفان أن الرافعة الأولى تتعلق بالسياسات النقدية التوسعية للبنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة، وأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أعلن، في هذا السياق، عن استعداده لضخ مبالغ هائلة (بتريليونات الدولارات) للمساعدة على مد السوق المالية بالسيولة، خاصة على مستوى التمويل قصير الأمد.

من جهته، يشتغل البنك المركزي الأوروبي على تعزيز الصندوق المخصص لشراء السندات الصادرة عن الخزائن العامة في المنطقة (مثل إيطاليا) وزيادة القروض المنخفضة التكلفة التي يمنحها للبنوك.

وهكذا، سيتم تزويد السوق المالية الدولية بالسيولة الكافية بما يهيئ الظروف الملائمة لعمليات التداول المحمول (بالدولار أو الأورو) في سوق الرساميل الدولية. ويرى المحللان أن توافر رأس المال سيمكن الاقتصادات النامية من الولوج (بتكلفة معقولة) إلى رأس المال لدعم أنشطتها الاقتصادية.

وأضاف السيدان لي وأزروال أن “الرافعة الثانية تهم الدعم الذي تقدمه البنوك المركزية للدول لمواكبة جهودها الاستثمارية. ويبدو، في هذه المرحلة، أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي لدول غرب إفريقيا تشكل مصدر إلهام للدول والبنوك المركزية الأخرى”.

من جهة أخرى، أبرز المؤلفان أن من الرافعات أيضا في هذا السياق هامش المناورة لدى الدول الذي يجب توسيعه بصورة ملحوظة فيما يتعلق بالاقتصادات الأعضاء في اتحاد نقدي أو في إطار برنامج خاضع لشروط مع مؤسسة متعددة الأطراف في ظل الظروف الراهنة.

وتحقيقا لهذه الغاية، يضيف التقرير، ينبغي تعليق معايير التقارب المفروضة على دول الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا وتمكين الدول من مستويات عجز أعلى من 3 في المائة، ومديونية يمكن تحديدها في أكثر من 80 في المائة لفترة معينة.

على أن الإجراء لا يشكل، حسب المؤلفين، “شيكا على بياض” للدول، ويمكن لمفوضية الاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا مراقبة توظيف هذه النفقات والتحقق من تخصيصها حصريا للأنشطة الجارية.

واعتبر التقرير أن الفترة الدقيقة ما بعد الوباء تتطلب، على مستوى القارة الإفريقية، اعتماد سياسات اقتصادية لدعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة/الصناعات الصغيرة والمتوسطة، مع التركيز بوجه خاص على الدور الهام الذي تضطلع به البنوك المركزية في استخدام الأداة النقدية بطريقة هادفة.

إلا أن هذه السياسة المتعلقة بالقروض البنكية (والمعدلات)، حسب التقرير، يجب أن تأخذ في الاعتبار خصوصية “الأزمة الاقتصادية الناجمة عن كوفيد-19″، التي تتمثل بالأساس في صدمة خاصة بالعرض، وذلك لتجنب أي تطورات في التضخم خارجة عن نطاق السيطرة”.

ويندرج هذا التقرير، الصادر عن مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد في 14 صفحة، في إطار سلسلة من الوثائق التي ينشرها المركز والمخصصة لجائحة كوفيد-19 ومختلف تداعياتها الدولية.

ويعتبر مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد مجموعة تفكير مغربية، مهمتها النهوض بتقاسم المعارف والمساهمة في التفكير بشأن القضايا الاقتصادية والعلاقات الدولية، والرهانات الاستراتيجية الاقليمية والعالمية التي تواجه البلدان النامية وذلك من اجل المساهمة بشكل ملموس في اتخاذ القرار الاستراتيجي عبر اربعة برامج للبحث ذات صلة بالفلاحة والبيئة والأمن الغذائي والاقتصاد والمالية والتنمية الاجتماعية، والعلاقات الدولية.

Loading...