موضف يعمل في بلدية كوبي اليابانية يطرد من عمله بسبب 3 دقائق

0 216

“الخصم لموظف ترك عمله 3 دقائق من أجل وجبة غداء”، ربما يكون عنواناً غريبا على البعض، أو يظنه آخرون خدعة أو خبراً مزيفاً، أو مزحة، لكنه ليس كذلك في اليابان، فالوقت هناك كالسيف.

تداولت وسائل إعلام أوروبية وأمريكية، مثل “جارديان” البريطانية وقناة ABC الأمريكية، الخبر باكتشاف موظف يعمل في بلدية كوبي اليابانية ترك عمله لمدة 3 دقائق قبل بدء استراحة الغداء من أجل شراء وجبة، ما عرضه لعقوبة الخصم من الراتب.

ذلك الخبر الذي أدهش العالم وتداولته وكالات الأنباء بنوع من السخرية، أصبح أبرز سمة يشتهر بها اليابانيون، وهي التزامهم الصارم تجاه الوقت، ولكن على غير المتوقع، فإن حس الالتزام هذا كان شيئا مختلفا تماما في الماضي، وفق الدكتور المؤمن عبدالله، الأستاذ المشارك بجامعة طوكاي اليابانية وأحد المتخصصين العرب القلائل في علوم اللغة اليابانية وآدابها.

وفي مقاله على موقع “nippon” بالعربي بعنوان “التفاوت في الحس الزمني بين اليابان والعالم”، كتب عبدالله: “من المفاجئ قديما أن الأجانب الذين جاءوا إلى اليابان منذ نهاية عصر إيدو (1603-1868 م) وحتى عصر ميجي (1868-1912 م) كانوا يشعرون بالأسف على الوقت الضائع لدى اليابانيين”.

ونقل عبدالله جزءاً من مذكرات جندي البحرية الهولندي وليام كاتينديكي الذي تم إيفاده كمدرب إلى الكلية البحرية في ناغاساكي في نهاية عصر إيدو، قال فيه: “الأمر الذي يقلب سمعة اليابانيين الذين يلتزمون بالوقت بشكل دقيق رأسا على عقب، أن الموظف يغادر العمل ولا يعود، والمواد المطلوبة لا تصل حسب الموعد المحدد”.

الوقت الأحادي والمتعدد

ويرجع عبدالله صرامة اليابانيين الحاليين تجاه الوقت إلى التكيف الزائد عن حده مع المجتمع الصناعي الحديث الذي تقدم بسرعة كبيرة منذ عصر ميجي، خلافاً لما حدث لبعض شعوب المنطقة العربية وأمريكا الجنوبية.

وحسب عالم الأنثروبولوجيا الثقافية الأمريكي إدوارد هول، فإن طريقة التعامل مع الوقت تختلف باختلاف ثقافة المجتمع البشري ومنظوره. فهناك نوعان من أنماط التصرف فيما يتعلق بالوقت، الأول يُسمى نمط الوقت الأحادي (M) سكان مناطق ثقافية كاليابان وأوروبا وأمريكا يعتقدون أن للوقت محورا واحدا. أما الآخر فهو نمط الوقت المتعدد (P)، كسكان المنطقة العربية ومنطقة أمريكا الجنوبية والذين يعتقدون أن للوقت عدة محاور.

“فجوة” البدء والانتهاء

على الرغم من دقة اليابانيين في مواعيدهم، فإن عبدالله يرى تناقضاً غريبا من خلال عيشه هناك لنحو 23 عاما، ذلك التناقض يتمثل في وجود فجوة بين الالتزام بوقت البدء ووقت الانتهاء. فعلى الرغم من أن اليابانيين يجيدون الالتزام بالوقت بشكل دقيق، فإنهم غير دقيقين في وقت الانتهاء.

يفسر الدكتور المؤمن عبدالله ذلك التناقض، من خلال “علم النفس الاجتماعي”، إذ يحرص اليابانيون على إعطاء انطباع مقصود للأشخاص الآخرين، فهم ملتزمون في موعد البداية، ولكن في الانتهاء، تُعطى الأولوية لعلاقة الثقة بالآخرين أكثر من دقة الوقت، أي أن أكثر شيء يحاول اليابانيون الاهتمام به هو كسب ثقة المحيطين.

وهكذا، فإن اليابانيين يفكرون بتفكير النمط M عند بدء الأشياء، وبتفكير النمط P عند نهايتها. ويعود سبب ذلك إلى أنه على الرغم من قيام اليابانيين بالاهتمام بالعلاقات مع الآخرين كما يفعل العرب والغربيون، فإنهم يهتمون أيضا بثقة الأشخاص الآخرين بهم.

Loading...