نيللي كريم وآسر ياسين يواجهان الماضي في “100 وش” .

0 17٬267

يبدو أن الكوميديا الناجحة باتت المطلب الأصعب والأكثر ندرة بين الأعمال الدرامية الآن، خاصة في رمضان. فإضافة إلى خسارة برامج المسابقات التلفزيونية، والفوازير ذات الطابع الفكاهي والخفيف، عاب جمهور مائدة الدراما الرمضانية على “كوميديا” هذا الموسم كونها مفتعلة.

غير أن مسلسل بـ”100 وش” بدا استثناء من حيث آراء المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث رأوا فيه خطوة جديدة ومختلفة للمخرجة كاملة أبو ذكري، التي اشتهرت بأعمال درامية أخرى، مثل “بنت اسمها ذات”، “سجن النسا” و”واحة الغروب”، كانت جميعها مثارًا للإشادة والحوار.

المسلسل الجديد يتيح أيضا ظهوراً مغايراً للفنانة نيللي كريم ويشاركها الفنان آسر ياسين.

قصة المسلسل وإن كانت تدور حول عمليات النصب ورغبات الصعود الطبقي السهل من خلال السرقة والاحتيال، فإنها تؤدي في دور كوميدي خفيف لا يعتمد فقط على أداء الممثلين، وإنما على أسلوب في الإخراج يستفيد من التقنيات الحديثة، ومن التلاعب بالصورة، وكأننا نقرأ قصة مصورة، حيث يتوقف الحدث فجأة عند شخصية تقدم نفسها قي سرد طريف يكسر الإيهام.

كلا البطلين نيللي كريم “سكر” وآسر ياسين “عمر حسين الجزار” من طبقة وظروف اجتماعية مختلفة؛ فالأولى من حي شعبي، تستغل جمالها وهيأتها التي توحي بكونها من طبقة أعلى في عمليات النصب، ويظهر في طريقها آسر ياسين، وهو من طبقة ارستقراطية، وقد تركه الأب مخلفا الأم في معاناة. ويجسد آسر ياسين أو “عمر” دور الابن الذي يحاول استعادة ما فقده بغياب الأب.

لكل من الشخصيتين الرئيستين معاونين من طبقتها بالطبع. وفي عملية إعداد لجريمة نصب كبرى بالاستيلاء على ميراث أحد الأثرياء، تلتقي المجموعتان، ويطالع المشاهد الكثير من المفارقات بسبب الفروق الاجتماعية والطبقية التي وحدها هدف واحد.

بخلاف المسلسلات التي تعتمد اللقطات الطويلة والحوارات أو المونولوجات المسهبة، تعمد المخرجة كاملة أبو ذكري إلى السرعة والاختزال، وتقوم بتحريك الكاميرا بخفة تترك الانطباع نفسه على المشاهد. أداء الممثلين البعيد عن المبالغة في التقمص، إضافة إلى الانتقالات السريعة، منحت المسلسل إيقاعا رشيقا. كما أننا لا نعثر هنا على أشكال الشر المعتادة في أفلام الجريمة (وربما يذكرنا هذا بفيلم “حلق حوش” المنتج في عام 1996)، حيث يقود عمليات النصب مجرد الرغبة في الصعود والإثراء السريع من دون نية التورط في جرائم أكبر أو أعمال انتقامية، وكأننا أمام مجموعة من الهواة الطموحين بشكل غير مشروع.

يحسب للمخرجة كاملة أبو ذكري قدرتها على الدفع بأبطال مثل نيللي كريم وآسر ياسين وعلا رشدي وشريف دسوقي وغيرهم لنراهم في شكل جديد.

كما لابد من إشادة بدور المونتير وسام الليثي، الذي حافظ على الإيقاع المرح للعمل، كما لو كنا نقرأ قصة مصورة محافظين على مسافة الخيال.

المسلسل قصة وسيناريو وحوار أحمد وائل وعمرو الدالي، وهو من إنتاج “العدل جروب”.

Loading...