…………….وباء الخوف…………………..

0 44٬968

وباء الخوف

بقلم: سلوى الغرظاف/فن سبور

ليس هناك وباء أقوى من تخويف الناس وترهيبهم. الخوف سلاح فعال للتحكم عن بعد،  بدون إطلاق الرصاص. انشروا السكينة والهدوء من فضلكم. انشروا أسلوب التعامل بعقلانية مع هذا الكابوس المزعج أو مع غيره. انشروا الطمأنينة والسلم الداخلي. كفى من نشر ما هو سلبي. كفى من اللعب بأعصاب الناس ومشاعرهم. فذاك يزيد من ثقل الغم والهم على النفوس، ثقل وزن الجبال على الأكتاف.

سينتهي الكابوس لا محالة. كل شيء له نهاية. سيموت خلق … وسيولد خلق … سيؤرخ التاريخ كلاما عن عصر جائحة كورونا،عن أحداثه، معاناته، عن ضحاياه و موتاه. عن أكاذيبه وخباياه. سيهتم البعض من الجيل الجديد بهذا التاريخ، كما سَيتجاهله البعض لعدم معاصرته لهذا الوباء. مثلنا حين نقرأ عن أوبئة مزقت البشرية في زمن غير زماننا، يصعب علينا استيعاب مدى قسوتها إن لم نعش زمانها.

كلنا ينتابنا الخوف مما ينشره الإعلام وليس الخوف من الفيروس، كلنا قلقون على مصيرنا المجهول. كلنا قلقون على وطننا الأم ووطننا المضيف، آبائنا، إخواننا، عائلاتنا، جيراننا. يحزننا ما آلت إليه البشرية من دمار نفسي، من قلق وخوف عميق من الموت. 

ماذا بعد انتهاء كورونا؟ هل سينتهي العالم كما يدعون؟ هل ستأتي المجاعة؟ هل نصدق ما يذاع من أخبار على قنوات الأخبار؟ أم نكذب كل ما يروج حولنا فنغلق الشاشات وكل المواقع التي تزيد من الترهيب والتخويف لنرتاح من هذا الكابوس المظلم؟ هل هذا الوباء كاف لتغيير مسار العالم، أم أن هناك وباء آخر آت لتتمة الشريط؟

ما ذنبنا نحن إن كان هذا صراع الأقوياء؟ ما ذنب الفقراء المنسيين من هذا الوباء المجهول؟ ألا يكفيهم ما هم عليه؟ ألا تكفيهم قسوة الحياة وشدة الظروف؟ هل من السهل عليهم الاعتكاف بالبيوت؟ إن لم يموتوا من الرطوبة وقلة التغذية والأمراض الأخرى، فسَينجون من هذا المجهول. لقد تعودوا على أقسى من هذا. متى ستنتهي إقامتنا الإجبارية؟ متى ستُفتح أبواب سجون بيوتنا التي نحن فيها المسجونون والحراس في آن واحد؟ متى سَينطلق الأطفال متحررين من القيود، يركضون ويلعبون؟ ماذا سيكون غدا؟ فحلم البشرية اليوم هو نجاة القوم من وباء الخوف، وفك الحصار عن كل الأسرى في أقرب وقت. 

 

Loading...